ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
623
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الإخلال بها مبطلا ، فلم تتحقّق طهارة شيء من الأعضاء ؛ لامتناع تبعّض رفع الحدث كما في بعض الروايات ، فحكمه عليه السّلام بطهارة ما أصابه الماء دليل على حصول الطهارة في الجملة ، وهو مستلزم لصحّة الوضوء ، وإلّا لزم التبعّض ، وهو باطل ، قاله في التهذيب ، والمعتبر والذكرى « 1 » . وللتأمّل فيه مجال ؛ إذ قوله : « لم يطهر » إلى آخره ، كما يحتمل ما ذكر ، كذلك يحتمل أن يكون كناية عن بطلان الوضوء ؛ لامتناع التبعّض ، فليتأمّل . وقد يقال أيضا : إنّ حصول الطهارة مع ترك التسمية لا ينافي وجوبها في الوضوء كما في الموالاة بمعنى المتابعة على مذهب من يوجبها ، فتأمّل . وكيف كان ، لا شبهة في أنّ ترك التسمية لا يضرّ بأصل الوضوء وإن حرم التارك الكمال والفضيلة . وأمّا ما رواه العامّة بطرقهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أنّه قال : « لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه » « 2 » . انتهى فلا يلتفت إليه ؛ لضعفه ، حيث إنّه مرويّ من غير طرقنا ، بل يظهر من ابن حنبل - كما عرفت « 3 » - عدم ثبوته من طرقهم أيضا ، ولو سلّم فمحمول على نفي الكمال ؛ لما عرفت ، فيفيد تأكّد الاستحباب . وربما يقال بإفادته الوجوب . ولكنّه منسوخ . وكذلك ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ رجلا توضّأ وصلّى ، فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : أعد وضوءك وصلاتك ، ففعل فتوضّأ وصلّى ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أعد وضوءك وصلاتك ، ففعل وتوضّأ وصلّى ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أعد وضوءك وصلاتك ، فأتى أمير المؤمنين عليه السّلام فشكا ذلك إليه ، فقال له : هل سمّيت حيث توضّأت ؟ قال : لا ، قال : سمّ على وضوئك ، فسمّى وتوضّأ وصلّى ، فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلم يأمره أن يعيد » « 4 » . انتهى .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 358 ؛ المعتبر ، ج 1 ص 165 ؛ ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 174 . ( 2 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 140 ، الباب 41 ، ح 399 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 25 ، ح 101 . ( 3 ) في ص 621 . ( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 358 ، ح 1075 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 424 ، أبواب الوضوء ، الباب 26 ، ح 6 .